كان عندي كلمتين عايز اقولهم بخصوص الاوضاع السياسية ان كان محليا او دوليا ؛ وخلينا من هنا نتفق اولا ان ده منفد على دوكها؛
يعني ايه الكلام ده يا عم خالد؛
يعني يا عزيزي منك ليه لها له ؛ اعلم يقينا ان في هذا الكوكب وفي ظل النظام العالمي الحديث كل الشؤون المحلية في كل الاقاليم ذات الاهمية (يعني يا بتساعد اقتصاديا يا امتن في محور جغرافي متميز ماسكة نواصي بالبلدي يعني) فكل شؤونها هي شأن عالمي بحت، وشأن عالمي هنا مش اقصد بيها ولود عمنا من البشر عامة، لا انا بتكلم عن النظام الي بيحكم العالم فعليا..
وبدون ما اطيل عليكم ومن غير هري في مقدمات ومن غير ما نقع سوا كده في بحار نظرية المؤامرة الي ملهاش اخر، حختصر واقول، العالم بشكله الحديث الي احنا نعرفه دلوقتي بدا يترسم من حوالي ٥٠٠ سنة او اكتر سيكة؛ وده كنتيجة مباشرة لوقوع سلسلة من الأحداث، كانت ما بين اكتشافات جغرافية واختراعات وغزوات عسكرية؛ طب الكلام ده محتاج تفسير ولو في عجالة عشان نقرب الصورة؛
اكيد طبعا حعمل ده وادي أمثلة مباشرة؛
اولا الاكتشافات الجغرافية:
اكتشاف سواحل الامريكتين الي تم في القرن ١٥ وما تبعه من موجات غزو بدأت لاتينية على ايد ملوك اسبانيا وتحولت لأوربية بعد دخول الدول ذات الثقافة الانجلو ساكسونية في سباق الاكتشافات، هي ااي نعم بدأت متاخرة بس هي اللي كسبت السباق في الاخر وده مش موضوعنا بس كفاية نعرف ان اكتشاف ما يعرف حاليا بالأمريكتين كان حرفيا كنز؛ اه كنز للمكتشفين وحاجة ببلاش كده،
ليه ببلاش كده، اقولك ليه وخد مثل صغنن..
تخيل حضرتك ان الغزاة الاسبان دمروا حضارة كاملة ودخلوا عاصمة إمبراطوريتها ب٢٠٠ راجل اول عن اخر؛ اه والله يعني لو انت لميت دفعتك او زمايلك في الشغل ورجعت بيهم زمان ممكن تعمل بيهم البدع لو بتحارب في أمريكا الجنوبية ايام عصر النهضة، طبعا ده نتج عنه انهمار او خلينا نقول سيول من الدهب والموارد التي تكاد لا تنقطع عن خزائن الاسبان الي أعادوا تدويرها في تطوير الصناعات الحربية الأمر الي نتج عنه بالتالي تفوق شبة دائم على دويلات الاسلام العدو الرئيس وقتها بالنسبة للاوروبين بكل اطيافهم (طبعا حصل بعد كده تغير دراماتيكي بعد حركة إصلاح مارتن لوثر بس مش موضوعنا)، الاكتشاف التاني كان رأس الرجاء الصالح (جنوب افريقيا حالياً)
طب الاكتشاف ده عمل ايه؟
عمل باختصار كده كارثة محققة؛ اه متستغربش، كان كارثي على دول المشرق العربي الي كانت في القلب منه سلطنة المماليك الي بتتحكم بشكل احتكاري في طرق التجارة بين شرق الكوكب وغربة؛ طبعا طريق الحرير كان تعرض لكوارث نتيجة غزوات المغول قبل ما ربنا يهدهم؛ ونتيجة لده فالتجارة البحرية ما بين الهند وأوروبا كانت كلها لازماً ولابد تعدي من ممرات ملاحية بيتحكم في عقدتها عدة سلطنات اسلامية على طول الطريق من (كلكتا) أهم ميناء هندي لغاية (دمياط) الي كانت من أهم موانئ شرق المتوسط؛ وبالتالي ده وفر أموال مهولة ودخول نقدية لخزائن السطلنات دي وفي مقدمتها المملوكية؛
طب حلو؛
لا مش حلو خالص، الاكتشاف ده الي كان سبب رئيسي في وصول الملاحين البرتغاليين للهند وبالتالي بدأ موجة غزو عسكري بهدف السيطرة الكلية أو الجزئية على كافة الممرات الملاحية الي بتوصل ما بين الشرق والغرب (للمعلومة بس حتى اكتشاف الأمريكيتين جه صدفة لأن الهدف اصلا من رحلات كولومبوس و أمريجو فسبوتشي بعده كانت بهدف الوصول للهند من طريق بحري لا يمر على بلاد المحمديين - ده تسميه المسلمين في أغلب الأدبيات الاوروبية في العصر ده -)
طب للدرجة دي الهند كانت مهمة؟؟
بص مش حكتر بس حقولك تخيل اهمية دول الخليج ودورها في الوقود الاحفوري كغاز ونفط وامداد العالم بيهم حاليا،
تخيلته؟
اهو هو ده نفس دور وأهمية الهند قديما ؛
طب نرجع مرجوعنا ونقول تمام البرتغاليين وصلوا الهند وقفشوا ع المماليك وحصلت معارك بحرية عديدة بين الاتنين وبعضها كان العثمانلي فيه بيساعد المماليك كمان؛ وكانت الغلبة في النهاية للمكتشفين الجدد الي أسسوا حصون ومواقع تضمن ليهم السيطرة عالطرق الملاحية دي وبالتالي انتقل عائد التجارة من الشرق الى الغرب من خزائن السلاطين لجيوب الأوروبيين؛ وبالتالي وكنتيجة مباشرة اضمحلت مدن وموانئ كتير كانت بتنتعش من مرور التجارة دي شرقا وازدهرت المدن والموانئ غربا؛ يعني اجمالا كده لو ضيفنا اكتشاف الأمريكتين على اكتشاف رأس الرجاء الصالح، وقربنا بالمنظار من المشهد حنلاقي قطر التاريخ ماشي في سكته ناس بتركب العربيات المكيفة والي كانوا فيها بينزلوا يا امتن بيرجعوا ورا يركبوا الترسو يا امتن اتغفلوا والقطر مشي وهما من ساعتها بيجروا وراه؛
طب الاكتشافات دي هي بس الي عملت ده؟
لا واحنا قولنا ده، كان معاها غزوات غيرت شكل الخريطة السياسية في العالم القديم وموازين القوى؛ اولها حروب الاسترداد الاسبانية؛ الي كانت بدأت قبل التاريخ ده بحوالي ٨ قرون يعني من تاريخ دخول المسلمين للأندلس وكانت نهايتها بسقوط غرناطة في وقت متزامن لاكتشافات كولومبوس؛ طبعا السقوط ده كان ليه اثر حضاري على الاوربيين، الي تقريبا استولوا على كل النتاج الفكري الإسلامي في مكتبات الحواضر الأندلسية الكبيرة الي سقطت تباعا (طليطلة الي هي توليدو حاليا وحتى غرناطة، مرورا بقه بإشبيلية وسرقسطة ولشبونة .....الخ)
احب اقول بس عشان اوفر عليكم وعليا الشرح الكتير في أهمية المخطوطات دي؛
كتاب زي القانون في الطب مثلا لابن سينا كان العمدة في التدريس الجامعي في كل معاهد الطب في أوروبا، واحب اضيف ان في المجال الفلسفي مثلا، أغلب فلاسفة عصر النهضة وما تلاها من عصور اعتمدوا على كتب ابن رشد والفارابي وبن حزم بشكل اقل في معرفة الخطوط العريضة لفلسفة الاغريق والنقد والشرح ليها؛ ومما يؤسف له كمان ان لغاية النهاردة مكتبات المخطوطات في أوروبا بتمتلك مجموعات اكبر بكتير من اي مجموعة مخطوطات في اي مكتبة شرقية؛
ما علينا ده مش موضوعنا برضك نرجع ونقول ان النتاج الفكري الثري ده كان ليه اثر جبار في تطوير العقلية الغربية وتقدمها خصوصا مع سهولة نسخة ونشره وتوزيعه؛
حد هنا يجي يقولي وايه اللي سهلها واحنا عارفين حجم الصعوبة اللي يواجهها اي حد في الزمن ده في نسخ كتاب.
اقوله بس كده يا معلم انت وصلتنا لبيت القصيد وخبطت عالباب كمان؛ لان في نفس ذات الفترة الزمنية دي قدر حنا جوتنبرج انه يخترع الطباعة ؛ الاختراع الي حرفيا غير شكل الحياة في الغرب الأوروبي؛
ازاي طبعا هتسأل، وانا حقولك برضك باختصار؛
القراءة والكتابة الي هما الاساس في اي عملية تعليمية كانوا حكر على طبقات محددة قادرة تدفع تكلفتها،
اولها رجال الدين والسلك الكهنوتي ومعاهم النبلاء ورجال الحكم وكبار التجار، ودول بقه بياخدوا في ايدهم اي حد يحتاجوا تعليمه؛ طبعا ده كان ايام النسخ اليدوي لغاية اما الطباعة شرفت، حصل بلوت تويست في الأحداث والطباعة انتشرت وورش كتير صنعت آلات بتطورات مختلفة وبدأت في طباعة الكتب بشكل اسرع وانضف واصبحت صناعة كاملة ؛
وطبعا اي صناعة محتاجة مواد تشتغل عليها ومكنش فيه وقتها اكتر من المخطوطات العربية الي يا امتن ترجمت لللاتينية الي كانت لغة التعليم الديني وحكر للطبقات العليا في المجتمعات او ترجمت للغات القومية المختلفة الي اتقسمت أوروبا عليها فيما بعد؛ بل مما يذوب له الكبد قهراً ان بعض المخطوطات العربية ترجمت للغة اخرى وطبعت بها وضاع الأصل العربي او اخفي ولما حبينا نقرا النص بالعربية روحنا جبناه من الترجمة واعدنا ترجمته لغته الاصلية؛
يتبع قريبا



إرسال تعليق