U3F1ZWV6ZTUwNDA3OTUwNjI0MDg4X0ZyZWUzMTgwMTY5NDA3MjY3MA==


 

قصة التجارة 2









كنا وقفنا عند نقطة الطباعة و ازاي غيرت شكل الحياة تماً في اوروبا خصوصا الغربية؛

وازاي كمان ساهمت المخطوطات العربية في تطوير العقلية النقدية عند الأوروبيين خصوصا بعد اعادة ترجمتها لمختلف اللغات الي كان بيتكلمها سكان أوروبا في الوقت ده. الي حصل باختصار شديد ان الكتاب اللي مكنش بيقدر على تكلفة نسخة الا اعداد من صفوة المجتمع احنا سبق وعرفناهم؛ تحول مع انتشار الطباعة لمنتج يسهل الحصول عليه بتكلفة اقل بكتير، وبالتالي زادت الشرائح الاجتماعية الي تقدر توفر تمن كتاب واتنين واكتر، ونتج عن ده بشكل مباشر انتشار التعليم وسط طبقات مكنتش بتعرف تفك الخط قبل كده، يعني الفلاحين في الحقول والحطابين في الجبال و العواطلية في باريس (بصوت حمدي غيث) بقه عندهم فرصة يتعلموا يعني فرصة يغيروا ظروفهم المعيشية الي كانت تتميز في احيان كتيرة بقحط شديد وشظف عيش؛

طب ده بس اللي ساعد الناس دي تغير من واقعها ده؟

لا مش ده بس اللي عمل كده الحقيقة، حاجة تانية تعتبر حرفيا من اهم احداث الوقت ده على الإطلاق وهو ظهور حركة الاصلاح الديني الي كان القس الألماني مارتن لوثر واحد من اكتر من اشتهروا بها، حد يجي يقولي هو كان فيه غيره؟

اه كان فيه ناس تاني في أقاليم اوروبية متفرقة يا امتن معاصرين ليه او جم بعده بوقت مش طويل؛
طب الحركة دي كانت تهدف لايه؟

الحقيقة ان مع اختلاف الحركات الاصلاحية في تفاصيل كبرت او صغرت فيما بينها؛ اتفقت تقريبا على شوية حاجات نقدر نجمل أبرزها في الآتي:

اولا نزع السلطة من رجال الدين وعلى رأسهم الحبر الاعظم بابا روما (في الوقت ده ومن قبلها بقرون تغول الباباوات على سلطة الاباطرة يعني تقريبا من وقت شارلمان مثلا لما بدأ يعيد بناء الامبراطورية الرومانية المقدسة، وانت نازل كده كانوا كل يوم بيكسبوا امتيازات سياسية ومالية جديدة وبقه ليهم سلطة تعيين وعزل الاباطرة شخصيا، يمكن لغاية اما بارباروسا معجبوش الوضع ودخل في عدة حروب ضد المدن الايطالية وضد بابا روما، قبل ما يقرر يلم الدنيا ويطلع في الحملة الصليبية رفقة قلب الاسد و فيليب أوغست بس خد الطريق البري، تقريبا كان بيخاف من الميه وسبحانك يا رب مات غريق هو وعشرات الألوف من جيوشه في نهر صغير في آسيا الصغرى قبل ما يوصل الشام(

** فائدة جانبية كده

(يذكر بن كثير في كتابة البداية والنهاية معلقا على موت باربروسا وهلاك معظم جيشه بحمد ربنا، لانه تبع ده بذكر ان كام واحد منهم بس الي نجوا ووصلوا على وقت حصار عكا إن لم تخني الذاكرة وكان ليه تعليق ميتنسيش الحقيقة ان الواحد منهم كان جيش وان المدافعين عن المدينة لاقوا منهم الأهوال وكده يعني)

نقفل القوس ونطلع من الفائدة و نرجع لأهداف الحركات الإصلاحية اتفقت عليها؛ والي كان أغلبها يدور على نزع سلطات رجال الدين عموما وبابا روما خصوصا.

طب كده عرفنا الحركات دي بتعادي مين لان البابا اكيد يعني ومعاه حلفاء سياسين واقتصاديين مش ح يقفوا مكتوفي الايدي قصاد اللي جاي ينزع منهم سلطتهم؛ حد يقولي هو البابا كان ليه حلفا؟
اقوله بالتأكيد وخدها قاعدة كده من عِبر التاريخ كل سلطة سياسية غالبا بتدور على دعم ديني ودعم مادي؛ نقدر نسمية ثالوث السلطة، والسلطة السياسية المهيمنة في الوقت ده اوروبياً كانت اسرة هابسبورغ الحاكمة على رأس الامبراطورية المقدسة، اي نعم كانت هيمنة في كثير من الاحيان صورية بس كانت بتحكم من خلال أفرادها المنتشرين بطول وعرض أوروبا عدة عروش، بتلتقي في النسب وعن طريق علاقات مصاهرة، يعني كان عادي تلاقي اميرة مبتعرفش تتكلم اسباني بس تبقى ملكة اسبانيا او دوق الماني حاكم لبوهيما للي هي التشيك حاليا، ودول كانوا كاثوليك تبع بابا روما يعني بياخدوا منه البركة ويطيعوا قرارات الاكليروس ومقابل ده كانوا مطلقي الأيدي في الحكم؛ يجي معاهم دعم اقتصادي من التجار الي كانوا طبقة حكم فعلية في الجمهوريات الايطالية من قبل الحروب الصليبية ما تبدأ أساسا، يعني قبل تاريخ الإصلاح الديني بحوالي بحوالي خمس قرون مرتاح كده، دول كانوا ميكس سلطة سياسية واقتصادية في نفس ذات الوقت؛

مش عارف ليه قلبي حاسس ان حد من اللي بيقرا الكلام ده دلوقتي بيقولي في سره كده انت مش شايف اننا طلعنا بره الموضوع؟

اقوله الحقيقة ابسلوتلي، احنا في سويداء قلب الموضوع؛

وازاي؟

اقولك يا سيدي، لما جينا نقول في الاول احنا عايزين نعرف امتى وفين وازاي بدأ رسم شكل عالمنا الحالي، صح؟

قولي صح ما ده اللي جابك هنا اكيد،، 

طب ينفع نرسم صورة قبل ما نشرح حتترسم على ايه؟

يعني اقولك الأوضاع تغيرت، قولي ماشي،

طب مش الاول نعرف الأوضاع الموجودة كان شكلها ايه؟

ولا التغيرات والتطورات دي حصلت شيطاني كده؟

انا عموما ضد الاجتزاء والبتر، لان مؤكد ما قام على مبتور فهو مشوّه. عايز توصل لحقيقة اللي حصل في وقت ما يبقى حتما ولابد تدرس ما سبقه وما لحقه حتى لو في عجاله لا تخل بالمضمون، عشان تطلع بنتائج سليمة، وإلا التاريخ يتحول من حقل دراسي بهدف التعلم لحواديت نقراها للولاد قبل ما يناموا؛

فلما نقول ان اوروبا الي كانت مركز ولادة النظام العالمي الجديد شهدت حركة اصلاح وثورة دينية لازم نعرف الثورة دي كانت علي مين، وزي ما كنا وصلنا وقولنا أحد أضلاع ثالوث السلطة كانوا التجار الطليان اللي عملوا جمهوريات بتضمن ليهم ممارسة السلطة وحصد الأرباح في نفس الوقت؛ والحقيقة ان الجمهوريات دي ودورها كان كبير جدا في مختلف النواحي طول الوقت الي كانت موجوده فيه، يعني مثلا كانت صاحبة الاساطيل الي نقلت مقاتلي الحملة الصليبية الاولى ؛ بل ان احد اساقفتها اترسم كأول بطريرك للقدس بعد انشاء مملكة بيت المقدس؛

الجمهوريات دي كانت بتحتكر التجارة مع الشرق في شرق المتوسط، نفتكر كلامنا في الاول عن طرق الملاحة، وازاي كانت بتنتهي بالنسبة للاوروبين في مصر وسوريا وفيما وراء هذا (ضلمة) حرفيا ميعروفش ايه هناك، هما يسمعوا بس؛ وده اللي خلاهم يطمعوا في اجابة دعوة البابا في الحملة الصليبية الاولى وكانوا على رأس المقاتلين فيها، طبعا الحملة ضمت عشرات الألوف من المتحمسين للقضية بس كمان ضمت مئات من المتاجرين بذات القضية؛

ده درس تاني من دروس التاريخ ان مش كل من يعلن يصدق لما اعلنه؛ حد يجي يقولي طب عندك دليل؟

اقوله عيني، خد عندك الحملة الصليبية الرابعة؛ كانت ماشية تمام التمام بنفس ذات الخطوات (دعوة بابوية استجابة فرسان وامراء فحشد فتجهيز فانطلاق) بس السيناريو اتغير في الثواني الاخيرة من زمن المباراة ومسارها اتغير من محاربة الكفار المسلمين لمحاربه الكفار البيزنطيين (ارثوذكس)، وفعلا وصلوا القسطنطينية ودخلوها وعملوا مجازر في اهلها وأسسوا جمهورية لاتينية استمرت حوالي ستين سنة؛ طب الكلام ده مين ال وزهم عليه؟

الشيطان طبعا ومن بعده البيازنة والجنويين الي كان بينهم خلافات مادية شديدة وصلت لانهم يشتبكوا سوا في مواقع برية وبحرية كتير، كانت ساعات الاشتباكات دي بتحصل في قلب الشام وعلى سواحله، ولان الحملة في الوقت ده كانت حتضر المصالح الي ماشية زي السكينة في الحلاوة ولانهم مش مطمنين لبعض ومفيش صاحب بيتصاحب، قالك لا، بلاها بيت المقدس وقبر ابن الرب المرة دي، نخليها السنة الي جاية ولا الي بعديها يكون الجو اتحسن وكدهون؛ اعتقد يعني مفيش مثال يوضح اثر بريق الذهب على النفوس اكبر من كده؛ طب قصاد التكتل الكاثوليكي الي يتكون من الهابسبورج والطليان وبابا روما كان فيه ناس ليها مصلحة في الإصلاح الديني ده ان مكنش عشان القناعة بيه فعشان مصالح متوقعة منه؛ اولهم كانوا بعض الامراء الي ضاقوا ذرعاً بسيطرة البابا عليهم ودول اللي لجا ليهم المنادين بالاصلاح في بداية الأمر ودخلوا حروب متتالية بلغت ذروتها في حرب الثلاثين عاما، الي كانت رسميا كده المشهد الختامي في الفصل الأول من مسرحية ولادة النظام الجديد ونخلي مناقشة بعد اذن حضراتكم تفاصيل الحرب وظروفها والي نتج عنها في المقال القادم 

وانا مدين لحضرتك بما انك بتقرا كلامي ده؛ بشكر قبل اي حاجة على سعة صدرك وتقبلك لطول حجم المقالات (اتمنى ميكونش ممل) و باعتذار مزدوج بوجهين الاول خاص بسرعة المرور على بعض الاحداث لضرورة الاختصار والتاني اتساع رقعة الموضوع وده رغما عني مش بمزاجي يعني، عشان نقدر نكون صورة صحيحة تدينا نتايج سليمة.


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة