U3F1ZWV6ZTUwNDA3OTUwNjI0MDg4X0ZyZWUzMTgwMTY5NDA3MjY3MA==


 

امرأة مهجورة




في البدء لا أعلم على وجه اليقين لما أكتب لك الآن؛ كما لا أعلم ايضا ً إذا كنت ستقرأ هذا الذي اكتب أم أنه سيلحق بغيره من عشرات الرسائل الورقية والنصية والاتصالات الهاتفية التي اشتركت جميعها ً في مصير واحد؛ لم تتم؛
هل يكفي أن أبدأ باعتذاري؛ الذي أوقن أنه ليس بشافع ٍ لي عندك؛ أم أبدأ بتهنئتك على زواجك وقرب افتتاح محآلك؛ أم علي أن أخبرك أني انتظرت قتالك عني وإيمانك بي ولو أنكرتك؛ 

أدرك أني من قهرت حبنا يوم انهزمت أمام ضغط أبي؛ وأعرف أني من جرحتك؛ ولكن ظل بي ذاك الجانب يناديني ويطمئنني إنك لن تسلم لهم الأبيض من راياتك؛


أتذكر يوم حدثتني عن غزوات سيف الله خالد؛ ظللت أحلم أنك ستغزو لي كما غزوتني؛ وستنتصر لي مستعيدا ًما فاتني؛ وأي فوات بعدك فليس بفوات؛ 


لعلك تقول بعدما قرأت ما سبق؛ أتحبني بعد؟ وأقول لك لو ساورك الشك في شروق الشمس, لما حق لك أن تشك في حبي؛ بل هو عشقي؛ نعم لازلت وكما كنت؛ ما عرفت حبا ً إلاك َ؛ وما هويت سواك َ؛ أعلم أنها متأخرة وأنك لن تعيرها التفاتاً؛ ولكن حسبي أني أرسلتها وإليك أبلغتها؛
وماذا بعد رسالتي تلك؟
حسنا ً؛ دعني أخبرك أنى ابدا ًلن أكون لك؛ فبعد علمي بإتمام زفافك؛ قبلت ان أُوعد بالزواج من (....)

أتعلم؛
لأتساءل أنا الآن عن وقع ظهوري عليك
ما يجول بخاطرك ؟؟
ما يخالط خلدك؟؟
هل أختلجت انفاسك؟
هل ارتجفت أطرافك؟
؛؛
أتدري ؟
أظنك لا شيء مما سبق وقدمت ؛
؛؛
ولكنك يقينا ً تراود نفسك في إجابة منذ أن وقعت عيناك على رسالتي القادمة عليك؛
حسنا ً لا ترهق نفساً تستحق الازهاق وليس فقط الارهاق؛ سأجيبك بكل شيء، او لعلّي لا افعل؛ 

صدقا ً لا اعلم لما أعاود الكتابة لك الآن وكما فعلت منذ عشرة أعوام يوم ان دسست في يدك تلك الرسالة التي استهلت مكتوبي هذا؛
أوَّاه؛
أكانت عشر قُدِّر لها المُضيّ والانقضاء؛ نافذ فيها القدر والقضاء؟
نعم هي أعوام ونعم هذه عدّتها؛ مرّت علينا منذ تفارقنا بلا لقاء وتوادعنا بغير رجاء؛
أحسبك الآن منتفخ الصدر يغمرك غرورك وتحدثك نفسك بأني ما فتأت أذكرك كل صباح وكل مساء!!
وااااااهم أنت إذاً، وكاذبة عليك نفسك كما كذبتك دائما ً؛
لا لا لا ؛
لم أذكرك في نفسي ولم أتذكرك ابدا ً مذ كان الفراق؛
أقسم على هذا إن كنت تسألني الآن؛ تقسمين ؟
أستغفر الله،
لعلي تسرعت فعقدت كاذب اليمين
اصبر؛
فإنِّي لم أشتط في كذبي؛ فما هي إِلاَّ مرة أو بضع مرّات جال طيفك بي؛ نعم هو ذا؛ بضع مرّات كل عدة أعوام؛ ربما لأن أحدهم ذكر أسمك أمامي أو حتى من دون أسباب؛ لا شأن لك فهي أنا لا أنت من استوجبت لتذكرك العقاب؛
حسبُك ؛
أظنه حدث كل عام؛
أجل؛ مرة على راس كل عام مرّ؛ أتجرع فيها طعم المُرّ يوم خِطبتنا الذي أعني؛ لا غيره من الأيام فلا تجرفك الأوهام؛
حسنا ً حسنا ً اهدأ وتروّ؛ أحسبني أذكرك كل جمعة، نعم أفعل منذ أذانها وحتى ما بعد مغربها؛ ولكن فلتعلم أنه كان رُغما عني ذكرك لا بيدي؛ وكيف لا؛ وأنت من طرق بابي كل جمعة لسنوات؛
أعلم ستقول أن خطبتنا كانت أشهر؛ فكيف صارت سنوات؟
أخبرتك آنفا لا شأن لك ، إنَّها أنا من تذكر ما يُدمي قلبها لا أنت؛ فدعني وشأني وذكرياتي وإِلاَّ أقسم ألاَّ أتم ما فيه بدأت،
رويدك رويدك لا تعجل علي سأخبرك وبالحق صدقاً سأنبئك؛
أذكرك كلما نظرت ثمرة رحم؛ تاقك أنت من دون رجال الأرض زارع بذرتها؛

 أراك تعجب من خبري ما حدثتك
كلَّا بل تجرأ ؟
فلا تَسَلْ قلبي هل سلى شغفك شغافه، أو وجدك نياطه؛ آه من مضغتي تلك، تسوقوني إليك سوقاً لا أجد منه مهرباً؛
نعم أعلنها لك ولو كان هذا القبيح ذي الوجه الأزرق الذي صادفتك فيه بعد كل ما فات من فراق ينقل الأصوات لصرخت بها في وجهك؛
لم أغفل عن ذِكرِك ساعة لأذكُرَك
ولكن أتتذكرني؟
هاه وكيف لك أن تفعل؛
أتجد لي مكانا في عقلك وأنت منغمس في لهوك؟
صه لا تنطق ولا تنبس ببنت كذب من أكاذيبك؛
أم تُراك ستحن لي وتدع لي مكانا بين فراشاتك؟
لا تحرك لسانك وشفاه لم تعرف إِلاَّ تلفيق الأسباب حتى تغلق الأبواب؛
نعم ؛
كما لفقت لي حتى تلقفتني، وإلى أتون مجمرتك قُدتني؛
رباه؛ يا له من يوم لا أستطيع منه فكاكا؛
أهو ذنبي أن صدقتك؟
أم خطيئتي أني راسلتك؟
اللعنة على ذاك اليوم وألف لعنة على ما سبقه؛
أعلم أنك ستقول أنتِ من قدمتِ علي وبثثتِ في يدي رسالة إعتذارك ،
نعم صدقت ، ولكن كيف كان لي أن أحتمل لهيب الغيرة التي أكلتني حتى كادت  تأتي علي؛
عام كان قد مر منذ فسخ خطبتنا، علمت فيه بكل ما صنعت، أخبرتك سابقا أنَّي ما علمت إلا صدفة؟
كنت اكذُبك اذا؛ لقد تتبعت خبرك يوما بيوم؛ وتقفّيت اثرك ووضعت عنك اللوم؛
حتى هلعني ما علمت من عقدك على زوجك؛ فأضربت عنك وتناسيت ذكرك؛ ولجأت إلى الموت هربا منك؛
أتدرى؟؟
فقادتني قدماي إليك؛
لم أدّر بنفسي إلَّا وأنا اكتب لك رسالتي الاولى وأخبئها في اعلان متجرك؛ لأعدو اليك وأضعها في يديك؛
أعلم أنك شرحتها لا قرأتها
وكيف لا وأنت العليم بالخبايا وما تظهره الكلمات من نوايا؛
أأظهر اهتزاز حبري خفقان قلبي ورجفتي؟
أحدثتك كلماتي عن ذلك الصراع الدامي الذي اندلعت أواره بين جنباتي؟
(شوق وزهد بل رفض)
أشتاقك كأكثر ما تُراد الأشياء، ورفض أقتبس من غيرتي نار لا تطفئها أشد الانواء؛ ينتصر هذا ساعة فأكتب إليك، ليعود ذلك ويغلب فأمزقه قبل أن يقع بين يديك؛ حتى تعادلا فكتبت إليك ما أجلى الحقائق أمام عينيك؛
(أتكون لغيري من النساء، فسأكون لغيرك من الرجال ولو ألهبتْ سياطُ الشوقِ ظهري عليك)
ولكنك لم تستلم، بل لم تكذب خبرا ًبما استنبطت؛ علمت أن لك حليف فقويته، و أن ضدك عدو فوأدته؛ طاردتني؛ والطراد فأحسنت؛ وحاصرتني فأحكمت؛ حتى بين يديك استسلمت؛
أأذكرك َبما تليت َعلى مسامعي من معسول قطافك؟
أنسيت َفأنشط َقريحتك؟
(أطوف بردهات ذكرياتي معك، طوف الراهب بمعبد لم يعرف غيره سكنا ًوأرسل ناظري في وجوه الخلائق فلا يعودا بغير وجهك وجها ً)
كيف لي بالله عليك أن تخبرني أنك لا ترى غيري بين الناس بنبرتك تلك التي أعشقها ثم أصمد أمامك؟
لا لا لم تكن هذه وحسب بل هذه من قتلتني، لوددت أن أمنح قربك ساعات وفيكِ أفقد ما وهبت
أعظيم على الرب الإله أن يهبني وصال من على حبها جُبلت
فالناس تولد على فطرتها
وأنا؛ دونهم على عشقك (فُطرت).
نعم قتلتني ونزعت عني كل شك، وقتلت فيك كل رفض؛
رباه رباه؛
أيُّ شيطان ٍهذا الذي يوحي إليك بما تلقي على مسامع البشر فتخلب ألبابهم, وتحوز اعجابهم, وتشق طريقك شقا لقلوبهم؟
بل أيُّ شيطان  ٍأنت, تتسلل في هدوء وصبر لا يُفلّ, لتتحدث بحديث لا يُمل, وتفرض وجودا لا يُكل؟
تزحف كالأفعوان ناعم المس، و تقضم الأرض كالنمل بدبيب لا يُحس، لا تفزع الفرائس بالتعجل، ولا تخسرنهن ايضا بكثرة التمهل؛
لله درك أيقنت بك وبسببك أن الدجال حق؛ وأنك من أرسلت تمهد له الأرض؛ كما مهدت لي درب وكرك الذي أدخلتني بعدما اسقطتني فتلقفتني؛ أعددتَ أتونك لي بعدما جذبني؛ وعالجت سوادي نزعاً بعدما بحارِّ القبلات عالجتني
أغمضت عيني وسبحت في بحر نظراتك الحانية؛ ويداك على جسدي رائحة وغادية لتحين من عيني فتحة نظرت بها ما يفزع القلوب الراسية
(عيناك)
لا لم تكن عيناك؛ لا أعرف ما كانت ولكنها ليست ذات العينين، ولا وجهك ذات الوجه الذي أغمضت عيني عليه ولا ذات الشفتين؛
رحماك يا الله؛
أهكذا تكون عيني القتلة ؟
ولعلها عيني جنرال نازي جاءني بالمحرقة؛ فلم أشعر إلَّا وعيني تنساب منها الدموع الحارقة؛
ألهبت وجهك الملاصق لوجهي؟
كذبت إنْ قلت لا؛ أعلم أنها فعلت ولولاها لما كنت اليوم بين الناس إلَّا ذكرى؛ أذكر فزعتك إذْ مستك الدمعات؛ كأنك كنت تداعب أحد الأموات؛ أشحت بوجهك وككفت عني وفررت مني؛ وأمهلتني حتى أعدت ستر نفسي بما نزعت عني؛
لتستوقفني قبل آخر فراق؛
(احنا مش هنشوف بعض تاني)
كانت آخر ما سمعت منك من الكلمات، لتحتضن رأسي بين كفيك؛ و بين عيني طبعت قبلتك الاخيرة بشفتيك؛
وها أنا أعود إليك بما فارقتني عليه؛

(لا يُقبّل بين أعينهم الا الاموات)
أليست هذه العبارة آخر ما سطرت َ في حسابك؟
أتقتلني ثم تُشيعني؟
أدركت لحظتها أنِّي لك ميتة؛ لم تقربني ساعتها لأنِّي في نظرك جيفة؛
كذبني ان استطعت؛ وأعدك أنْ أحسن السمع ما صبرت؛
وكيف لي بالصبر سبيل وأنا أراك صباح مساء على هذا اللعين؛
نعم أتابعك خفية منذ أعوام تمت رابعها؛ أشهد غزواتك وانتصاراتك؛ وما يتساقط بين يديك من فراشاتك؛ أعجب لهن؛ تحذر فلا يحذرن وتهدد فلا ينصعن؛
يَتُقّن إذاً للموت حرقا ًاو مزقا ً؛ وأنت على حالك؛ تسطر ما يأتي لك بمجامع القلوب؛
أخبرني بالله ما الذي قد يجعلك تتوب.
..
أتعلم؛ لا أظنك فاعل ابدا ً، وأنك على حالك تلك ما حييت.
.
.

. 

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة